إعداد / هبة نوري الفقيه
· في مدينة مزقتها الحرب وواجهت العديد من التحديات ولدت تجربة إنسانية قادتها ابتهال الأغبري التي وجدت شغفها في تقديم الدعم النفسي للنساء والأطفال وبدأت رحلتها بمحاضرات توعوية لتكتشف الحاجة العميقة للاستشارات النفسية والتربوية والزوجية ما دفعها للتخصص في علم النفس والإرشاد الأسري والتربوي لتصبح جسرا بين المعاناة والحلول الواقعية التي ترى ثمارها مباشرة لدى المستفيدات.
· اختارت ابتهال التركيز على النساء والأطفال باعتبارهم الفئة الأكثر هشاشة في مجتمع تعز حيث تحملت النساء أعباء النزوح وفقدان المعيل والضغط النفسي فيما حرم الأطفال من اللعب والتعليم والشعور بالأمان النفسي كما لاحظت فجوة كبيرة بين ما تتعلمه الأمهات في المدارس وما يواجهنه واقعيا في تربية أبنائهن في ظل غياب التربية النفسية والوعي بخصائص نمو الطفل ما انعكس سلبا على الأسر وسلوك الأطفال وأضافت ابتهال كانت أغلب الأمهات تسألني وتستشيرني في هذا الجانب مما جعلني أركز أكثر على هاتين الفئتين ووجدت فجوة كبيرة بين ما تتعلمه الأمهات في المدارس وما يواجهنه واقعيا من تحديات في التربية حيث تخلو المناهج من مواد التربية النفسية وخصائص نمو الطفل وهذا يجعل الأم جاهلة بكيفية التعامل مع أبنائها.
· تأسست مؤسسة المرأة الآمنة في سياق اجتماعي وثقافي معقد واجهت فيه ابتهال تحديات أبرزها النظرة المجتمعية السلبية للإرشاد النفسي واعتباره وصمة عار إلى جانب ضعف الإقبال على طلب الاستشارات الأسرية غير أن المؤسسة نجحت في كسر هذه الحواجز عبر نهج مهني يحافظ على خصوصية المستفيد وسريته من خلال أرقام مخصصة واستمارات محمية وأكواد سرية لا يطلع عليها سوى المختصين.
· تقدم مؤسسة المرأة الآمنة خدمات متنوعة تشمل الاستشارات النفسية الزوجية والتربوية وإدارة الحالة والإحالة للجهات المتخصصة إلى جانب برامج تربوية ونفسية وزوجية وندوات وورش عمل تخصصية أسرية وفعاليات ومهرجانات متعددة الجوانب إضافة إلى باكيجات تدريبية عبر قناة التلجرام تتضمن دورات في تربية الأبناء والحياة الزوجية وقيادة وتطوير الأنثى وتعمل هذه الخدمات على سد فجوة قلة الوعي الأسري بالحقوق والواجبات والمشكلات الأسرية وكيفية التعامل معها.
· تميّزت المؤسسة بعملها المنهجي في الإرشاد الأسري وفق ضوابط واضحة وكادر متخصص يمتلك خبرة طويلة إضافة إلى برامج ودورات تدريبية متخصصة لبناء الأسرة باعتبارها اللبنة الأولى في المجتمع وتسعى المؤسسة للتوسع مستقبلا في محافظات أخرى والحصول على تمويلات لتقديم استشارات مجانية للنساء غير القادرات ماديا.
· ابتهال الأغبري حاصلة على دراسات إسلامية وعدد من الدبلومات المهنية في الإرشاد النفسي والأسري والتربوي والعلاقات إضافة إلى ماجستير مهني في الإرشاد النفسي والأسري وتمتلك خبرة إدارية تمتد لعشرين عاما وقدمت استشارات تربوية وزوجية لأكثر من اثنين وعشرين عاما وأصدرت كتيبا بعنوان مائة فكرة إيجابية تكسب بها أبناءك ودربت آلاف النساء في عدة محافظات وكانت من أوائل من فتحوا مرافق تعليمية خلال توقف التعليم وأقامت عبر مؤسستها أول مؤتمر نفسي علمي عن الآثار النفسية والاجتماعية للحرب في تعز.
· الدعم النفسي لبناء السلام المجتمعي
· يوضح دكتور جمهور ناجي الحميدي أستاذ علم النفس بجامعة تعز أن النساء والأطفال في اليمن يواجهون صدمات متكررة نتيجة النزاع وفقدان الأحبة والنزوح والعنف القائم على النوع الاجتماعي والفقر وسوء التغذية إضافة إلى الأمية والبطالة والقيود الثقافية ما يؤدي إلى اضطرابات نفسية طويلة الأمد مشيرا إلى أن تجاهل الصحة النفسية يفاقم العنف الأسري ويضعف الإنتاجية الاجتماعية ويترك آثارا ممتدة على الأجيال القادمة ويؤكد أن المبادرات المحلية مثل مؤسسة المرأة الآمنة تلعب دورا محوريا في تعزيز التماسك الاجتماعي وبناء السلام عبر تقديم الدعم النفسي الاجتماعي وبناء شبكات ثقة مجتمعية ويعتبر الدعم النفسي شكلا من أشكال الوقاية المجتمعية التي تعزز المرونة النفسية وتحد من دوائر العنف قبل تفاقمها.
· رحلة التعافي
· تحكي انتصار وهو اسم مستعار عن تجربتها مع الجلسات النفسية في مؤسسة المرأة الآمنة قائلة كنت أحتاج حد يفهمني يسمعني بدون ما يحكم علي يطبطب على قلبي بكلمة ويمشيني لعند الضوء اللي بنهاية النفق وكل جلسة كنت أحس براحة نفسية وكأن الهم ينزاح من على صدري حبه حبه والجلسات ما كانت بس علاج كانت شفاء كانت حياة وتضيف كيف تعلمت مواجهة مخاوفها وأفكارها السلبية واستعادة توازنها وثقتها بنفسها وتجاوزت خسارات وأحداث مؤلمة لتصبح أقوى وأكثر صفاء وأقرب إلى ذاتها.
· منذ تأسيس مؤسسة المرأة الآمنة قدمت أكثر من ألف ومئتي استشارة نفسية وتربوية وزوجية كما استفاد من برامجها ودوراتها التدريبية أكثر من عشرة آلاف مستفيد واستفادت من خبرة ابتهال آلاف النساء في عدة محافظات ما جعل المؤسسة نموذج حي لدور الدعم النفسي في تعزيز السلام والتماسك المجتمعي

