فتاة تسعى لصناعة السلام
بقلم/ سالي حسين
في أحد الأحياء اليمنية بمحافظة تعز والذي يسكنه ذوو البشرة السمراء (المهمَّشون) تعيش فتاة شابة لا يتجاوز عمرها عقدين ونصف تمكث في وسط حيٍّ يكاد أن يتحول إلى عالم من الجهل والتهميش
لا تحمل منصبًا سياسيًا ولا صفة رسمية سوى أنها خريجة قسم الإعلام تحمل معها رسالة السلام وتسعى لتحقيقه داخل حيّها
لم تكن هذه الفتاة جزءًا من أي منظمة أو مؤسسة لكنها كانت حاضرة ومطّلعة على الأحداث التي تدور في الحي لعبت دور المعلمة للأطفال الذين تسرّبوا من التعليم كما أدّت دور الفتاة المثقفة التي تنشر الوعي والثقافة بين السكان مستندة الى ثقة الناس بها والى تعليمها الذي لم تريد له ان يذهب سدى دون ان تنفع به غيرها كانت تقول دائما :
(السلام يحل في المكان الذي يسكنه المثقفون )
وكانت على يقين بان تعليم سكان الحي هو الطريق الاول لنشر السلام فيما بينهم ورغم رفض البعض لما تقوم به وعدم تجاوب اخرين وصعوبة الطريق الا انها واصلت عملها بصمت في وقت لايزال فيه صوت المرأة المهمشة غائبا عن منصات السلام في وطنها كانت تعمل على نشر السلام بأيمان عميق بدورها هذه الفتاة ليست استثناء بل نموذج لفتيات كثيرات يفرض عليهن التهميش رغما عنهن يعملن بعيدا عن الاضواء وكأنها تقول ان التهميش ليس سببا للغوص في ظلمات الجهل والامية وليس مبررا لان تكون المرأة منبوذة في مجتمعها بل أن التعليم والثقة بالنفس هما الوسيلة لأثبات الوجود
تثبت هذه الفتاة ان السلام الحقيقي لا يفرض من الاعلى ولا يرتبط بمنصب سياسي او اختلاف لون البشرة بل يبنى أولا داخل الانسان فمن بنى السلام في ذاته عمل على نشره في محيطه
حقا انها فتاه صوتها يستحق ان يسمع

