في زمن الحرب برزت المرأة اليمنية الموجودة في مأرب كأحد أكثر الفئات تحمّلًا للأعباء والتحديات لم تكن مجرد شاهدة على الحرب بل كانت في قلبها تصنع الحياة من بين الركام وتعيد ترتيب الأمل كل يوم.
المرأة اليمنية بين النزوح ومسؤولية البقاء
جاءت كثير من النساء إلى مأرب هربًا من ويلات الحرب، بعضهن فقدن المعيل، وأخريات وجدن أنفسهن مسؤولات عن أسر كاملة في بيئة جديدة.
النزوح لم يكن انتقالًا جغرافيًا فقط بل كان انتقالًا قاسيًا في الأدوار حيث تحوّلت المرأة من ربة منزل إلى معيلة ومن متلقية للدعم إلى باحثة عن سبل النجاة والاستقرار.
ورغم قسوة الظروف تمسّكت المرأة اليمنية في مأرب بحقها في التعليم سواء لها أو لأبنائها و التحقت الفتيات بالمدارس والجامعات وشاركت النساء في برامج محو الأمية والتدريب، إدراكا منهن أن التعليم هو الطريق الأكثر أمانًا لمواجهة آثار الحرب وبناء مستقبل مختلف.
وفي الوقت نفسه دفعت الحاجة كثيرًا من النساء إلى سوق العمل فبرزت المرأة اليمنية في مأرب في مجالات متعددة مثل التعليم، والصحة، والعمل الإنساني و الاعلام إضافة إلى المشاريع الصغيرة المنزلية, و هذه المبادرات لم تكن فقط مصدر دخل بل شكلت مساحة للكرامة والاستقلال ورسالة بأن المرأة قادرة على النهوض رغم كل الظروف.
الم المعاناة لا يمنع العطاء لدى المرأة في زمن الحرب
وكان للمرأه دور إنساني يتجاوز المعاناة فقد شاركت النساء في دعم النازحين وتنفيذ المبادرات المجتمعية والتوعية الصحية والنفسية، خاصة للنساء والأطفال المتأثرين بالحرب.
هذا الدور الإنساني جعل من المرأة عنصرًا فاعلًا في تعزيز التماسك الاجتماعي داخل مجتمع يعاني من آثار الصراع.
ولا تزال المرأة اليمنية في مأرب تواجه تحديات كبيرة، من الفقر والبطالة إلى الضغوط النفسية والاجتماعية، إلا أن ما يميزها هو قدرتها على الصمود والتكيّف، وتحويل الألم إلى دافع للاستمرار.
ومن هذا المنطلق فالمرأة اليمنية الموجودة في مأرب خلال فترة الحرب ليست مجرد رقم في إحصائيات النزوح، بل قصة صبر وإرادة، وشريكة حقيقية في الحفاظ على الحياة وسط الفوضى، إنها مثال حيّ على أن النساء، حتى في أقسى الظروف، قادرات على صنع الفرق وبناء الأمل.

