تحوّل صباح الأمس إلى لحظة وجعٍ ثقيلة في محافظة أبين، بعد حادث مروري مروّع أدى إلى احتراق حافلة ركاب بالكامل على الطريق الرابط بين مديرية المحفد ومنطقة لحمر، مخلفاً 16 ضحية بينهم امرأة وطفلها، في مأساة هزّت المجتمع المحلي وخلّفت آثاراً إنسانية قاسية على الأسر، خصوصاً النساء.
وبحسب مصادر طبية في مستشفى لودر، فقد استقبل المستشفى 11 جثة متفحمة، فيما يرجّح أن يكون العدد الإجمالي للضحايا أكبر، نظراً لالتصاق بعض الجثامين ببعضها نتيجة شدة الحريق، ما صعّب عملية الحصر والتعرّف عليهم.
شهادات من موقع الحادث
مسعفون وقائد نقطة أمنية قريبة أوضحوا أن الحادث وقع قرابة الساعة التاسعة صباحاً، إثر تصادم عنيف بين الحافلة وشاحنة نقل كانت محمّلة بمصاحف من القرآن الكريم، ما أدى إلى اندلاع حريق هائل التهم الحافلة خلال دقائق.
وأكدوا أن المواطنين وأفراد النقطة الأمنية حاولوا إنقاذ الركاب وإخماد الحريق، لكنهم واجهوا صعوبات كبيرة بسبب عدم توفر وايتات مياه أو معدات إطفاء قريبة، واضطروا إلى جلب المياه من آبار بعيدة بوسائل بدائية، الأمر الذي أعاق سرعة الاستجابة.
وأشار المصدر إلى أن فرق الإسعاف ظلت لساعات طويلة تبحث عن ثلاجة لحفظ الجثامين، قبل نقلها إلى مستشفى لودر، فيما لم ينجُ من ركاب الحافلة سوى شخص واحد فقط. كما بقي الطريق مقطوعاً لساعات بسبب بقايا الحادث، وتم التحفظ على سائق الشاحنة في قسم شرطة لودر لاستكمال التحقيقات.
الأثر الإنساني على النساء والأسر
لم تتوقف المأساة عند فقد الأرواح، بل امتدت لتترك خلفها أسرًا مكلومة، ونساءً يواجهن صدمة الفقد ومسؤوليات جديدة في إعالة الأطفال. فالحوادث المرورية في المناطق النائية غالباً ما تخلّف آثاراً مضاعفة على النساء، اللواتي يتحملن أعباء نفسية واقتصادية في ظل غياب شبكات الدعم والحماية.
وتشير ناشطات مجتمعيات إلى أن ضعف خدمات الإسعاف والطوارئ في الطرق الحيوية يزيد من خطورة السفر بالنسبة للنساء والأطفال، خاصة في المحافظات التي تفتقر إلى مراكز إنقاذ وتجهيزات طبية سريعة الاستجابة.
دعوات نسوية لتعزيز السلامة
وطالبت نساء في المجتمع المحلي بضرورة إنشاء مراكز إسعاف مجهزة على الطرق الرئيسية، وتوفير سيارات إطفاء وخدمات طوارئ في المناطق النائية، إلى جانب تعزيز إجراءات السلامة المرورية والتوعية المجتمعية، للحد من تكرار مثل هذه الحوادث المأساوية.
وأكدن أن حماية المسافرين، خصوصاً النساء والأطفال، مسؤولية جماعية تتطلب تنسيقاً بين السلطات المحلية والجهات المعنية والمجتمع المدني.
رسالة إنسانية
حادث أبين ليس مجرد رقم جديد في سجل الحوادث، بل جرح إنساني يذكّر بضرورة التحرك العاجل لإنقاذ الأرواح وتحسين خدمات الطوارئ، حتى لا تتحول رحلات الأمهات والأطفال إلى نهايات مأساوية.
رحم الله الضحايا، وألهم أسرهم وذويهم الصبر والسلوان.

