جمالة صالح البيضاني قصة امرأة يمنية حوّلت الإعاقة إلى مشروع حياة لخدمة آلاف الفتيات ذوات الإعاقة في اليمن عبر جمعية التحدي.
-
وُلدت جمالة البيضاني في محافظة البيضاء عام 1974، وأصيبت في طفولتها بإعاقة حركية، لكنها رفضت أن تكون أسيرة العزلة أو الشفقة، واستكملت تعليمها حتى حصلت على دبلوم في التربية الخاصة.
-
انخرطت مبكرًا في العمل مع جمعيات الإعاقة، واكتسبت خبرة ميدانية في فهم احتياجات ذوي الإعاقة، خصوصًا الفتيات اللواتي كنّ يعانين من تهميش مضاعف بسبب الإعاقة والنوع الاجتماعي معًا.
-
من خلال مشاركتها في الأنشطة والبرامج، أدركت أن الفتاة المعاقة تكاد تكون غائبة عن التعليم والتأهيل وفرص العمل، فبدأت تدافع في اللقاءات الرسمية وغير الرسمية عن ضرورة كيان خاص يهتم بالمرأة المعاقة.
-
في 26 أكتوبر 1998 أسست جمعية التحدي لرعاية وتأهيل المعاقات اليمنيات كأول جمعية متخصصة بالمرأة المعاقة في اليمن، بعد رحلة طويلة من العزم والإصرار على إقناع الشركاء والجهات الرسمية بأهمية هذا المشروع.
-
عملت الجمعية، تحت قيادتها، على تقديم خدمات التعليم، والتأهيل المهني، والعلاج الطبيعي، والإيواء، للفتيات ذوات الإعاقة الحركية والسمعية والذهنية، لتتحول إلى عنوان رئيسي لكل أسرة تبحث عن فرصة حياة كريمة لابنتها المعاقة.
-
استطاعت خلال سنوات أن تحتضن الجمعية قرابة ثلاثة آلاف فتاة معاقة، وأن تغيّر نظرة المجتمع من العار واليأس إلى الإيمان بقدراتهن، فخرجت كثيرات منهن إلى المدارس والجامعات وسوق العمل والمجال العام.
-
إلى جانب رئاستها للجمعية، شغلت جمالة مناصب أخرى؛ منها عملها في وزارة الشؤون الاجتماعية (إدارة التأهيل الاجتماعي)، وكونها مستشارة للصندوق الاجتماعي للتنمية، ومدرّبة في مجالات حقوق الأطفال وذوي الإعاقة، ما وسّع أثرها على مستوى السياسات والبرامج
-
في 2007 كُرّمت من السفارة الأمريكية في صنعاء بلقب “امرأة شجاعة”، تقديرًا لدورها الريادي في الدفاع عن الحقوق المدنية للنساء ذوات الإعاقة ولإنشاء نموذج مؤسسي رائد في هذا المجال.
-
رحلت جمالة البيضاني في 15 ديسمبر 2012، لكنها تركت وراءها مؤسسة حيّة هي جمعية التحدي، التي ما زالت تواصل تقديم خدماتها بدعم من شركاء محليين ودوليين، لتبقى سيرتها مرجعًا لكل من يؤمن بأن الإعاقة لا تلغي القدرة على العطاء والقيادة
-
قصة نجاحها تلخّص معنى الاسم الذي اختارته لجمعيتها؛ فقد عاشت وماتت وهي تجسّد “التحدي” في أبهى صوره: تحدي الإعاقة، وتحدي نظرة المجتمع، وتحدي عوائق العمل المؤسسي، لصالح بناء جسر عبور لآلاف الفتيات من العزلة إلى المشاركة والكرامة.

