شهد عام 2025 تصاعدًا مقلقًا في حوادث اغتيال النساء واستهدافهن بالقتل في اليمن، خاصةً من بين الناشطات والمسؤولات والعاملات في الفضاء العام، في سياق عام يتسم بتفشي العنف القائم على النوع الاجتماعي وتدهور منظومة الحماية والمساءلة.
أولًا: سياق عام للعنف ضد النساء في 2025
-
تشير تقارير أممية وحقوقية إلى أن ما يزيد على 6.1–6.2 مليون امرأة وفتاة في اليمن كنّ بحاجة ماسة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي في عام 2025، في ظل انهيار أنظمة الحماية الرسمية، وانتشار الإفلات من العقاب.
-
تقرير شبكة يمنية لحقوق الإنسان أفاد بأن مليشيا الحوثي وحدها ارتكبت منذ 2021 حتى مطلع 2025 ما مجموعه 3,835 انتهاكًا ضد النساء، بينها 1,456 حالة قتل نساء نتيجة القصف والألغام والرصاص المباشر والنيران العشوائية، ما يبرز حجم استهداف النساء في النزاع المسلح.
ثانيًا: حوادث اغتيال بارزة استهدفت نساء في الفضاء العام
-
في سبتمبر 2025 تعرّضت إفتـهان/أفتـيهان المشهري، رئيسة صندوق النظافة والتحسين في تعز، لعملية اغتيال مسلح وحشية بعد أن أطلق مسلحون مجهولون أكثر من 30 رصاصة على سيارتها، ما أدى إلى مقتلها في وضح النهار، وهي في طريقها لأداء عملها؛ وأدانت منظمات نسوية وحقوقية هذه الجريمة بوصفها استهدافًا لامرأة في موقع قيادي بسبب أدائها المهني.
-
رُبط اغتيال المشهري بسياق أوسع من “الحرب على النساء” العاملات في الشأن العام، إذ وثّقت تقارير صحفية ونسوية أن سلوك استهداف النساء البارزات (قياديات، إعلاميات، ناشطات) بات يتكرر منذ 2021، من بينها اغتيال الصحفية رشا عبد الله في عدن عام 2021، بما يعكس نمطًا تصاعديًا في السنوات الأخيرة بلغ ذروته في 2024–2025.
-
في يناير 2025 قُتلت المعلّمة نسرين أديب في حادثة أثارت غضبًا واسعًا، وتناولت تقارير حقوقية الحادثة ضمن سلسلة من جرائم قتل النساء التي توظَّف فيها البنية الاجتماعية والسياسية، من أعراف ذكورية، وسلاح منفلت، وثقافة إفلات من العقاب، بما يجعل اغتيال النساء رسالة ردع وترهيب لمجمل الحركة النسوية.
ثالثًا: أنماط الانتهاكات ودلالاتها
-
تتوزع انتهاكات القتل والاغتيال بحق النساء بين: الاستهداف المباشر لشخصيات نسائية في مواقع قيادية أو عامة (كحالة المشهري)، والقتل في سياق عنف أسري ومجتمعي تغذيه سهولة الحصول على السلاح، والقتل الناتج عن الأعمال العسكرية والقصف والألغام والطلقات العشوائية.
-
تؤكد منظمات نسوية أن هناك توجهًا متزايدًا لاستهداف النساء اللواتي يشغلن مناصب رسمية أو أدوارًا عامة في الإدارات المحلية والمجتمع المدني، وأن في كثير من الحالات يكون الجناة منتمين إلى جهات أمنية أو مسلحة أو نافذة، مع غياب شبه كامل للتحقيق الجدي أو المحاسبة، الأمر الذي يحوّل الاغتيال إلى أداة لإسكات أصوات النساء.
رابعًا: الإفلات من العقاب وضعف الاستجابة الرسمية
-
تقارير دولية وحقوقية في 2025 انتقدت تقاعس الحكومة اليمنية والسلطات بحكم الأمر الواقع عن اتخاذ إجراءات فعالة لحماية النساء أو التحقيق في جرائم استهدافهن، مشيرة إلى أن “الصمت الرسمي” تجاه حوادث اغتيال ناشطات وموظفات حكوميات يبعث رسالة خطيرة بأن مشاركة النساء في الشأن العام ثمنها قد يكون حياتهن.
-
اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان وثّقت في تقاريرها آلاف الانتهاكات خلال السنوات الأخيرة، بينها حالات قتل لنساء مدنيات، إلا أن الفجوة ما تزال واسعة بين التوثيق والمساءلة الفعلية، بسبب ضعف القضاء وتسييس الأجهزة الأمنية وتعدد سلطات الأمر الواقع.
خامسًا: آثار الاغتيالات على مشاركة النساء وتوصيات
-
أدت هذه الحوادث إلى حالة خوف واسعة بين النساء العاملات في المجالات العامة، حيث أشارت ناشطات إلى أن اغتيالات 2024–2025 دفعت بعض النساء إلى الانسحاب من المناصب أو تقليص ظهورهن الإعلامي، وتجنّب العمل في الشأن العام خشية الاستهداف، بما يعني تراجعًا إضافيًا لمشاركة النساء في الحياة السياسية والإدارية.
-
توصيات منظمات حقوقية ونسوية لعام 2025 شملت: المطالبة بتحقيقات مستقلة وشفافة في جميع حوادث اغتيال النساء، وتأمين حماية خاصة للناشطات والمسؤولات المهددات، وفرض عقوبات دولية على الأفراد والكيانات المتورطة في التحريض أو التنفيذ، وتضمين ملف العنف ضد النساء، بما فيه الاغتيالات، ضمن أي مسار للسلام والعدالة الانتقالية في اليمن.

