سلّطت تقارير حقوقية حديثة الضوء على تصاعد الانتهاكات التي تتعرض لها النساء اليمنيات في مختلف المناطق، في ظل استمرار النزاع وتدهور الأوضاع الإنسانية، بالتزامن مع تحذيرات أممية من تفاقم العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وبحسب تقرير صادر عن “الشبكة اليمنية للحقوق والحريات”، تم توثيق أكثر من 5,800 انتهاك بحق النساء خلال الفترة الممتدة من عام 2017 وحتى نهاية 2025، شملت طيفًا واسعًا من الجرائم، من بينها القتل والإصابة والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، إضافة إلى حالات تجنيد قسري لفتيات ونساء، وفصل تعسفي من الوظائف.
ووفقًا للبيانات، بلغ عدد جرائم القتل 1,479 حالة، فيما سُجلت 3,398 إصابة، إلى جانب 547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري، في مؤشرات تعكس اتساع دائرة الاستهداف المباشر للنساء.
وتشير التقارير إلى أن هذه الانتهاكات لم تعد حوادث معزولة، بل تتخذ طابعًا ممنهجًا، حيث تُستخدم أدوات مثل الاعتقال التعسفي والمحاكمات ذات الطابع السياسي لتقييد الحريات وكبح الأصوات النسوية، بالتوازي مع تضييق مستمر على الفضاء المدني.
في السياق ذاته، حذّرت جهات أممية من تدهور متسارع في أوضاع النساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة إلى حماية عاجلة من العنف، في ظل تقلّص المساحات الآمنة وضعف الخدمات الأساسية.
كما لفتت إلى أن استمرار الأوضاع الإنسانية المتدهورة يفاقم من المخاطر التي تواجهها النساء، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال، خاصة مع تزايد معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي.
وتشير التقديرات إلى أن ملايين النساء يعانين من آثار نفسية واجتماعية عميقة نتيجة العنف المستمر وفقدان المعيل أو النزوح، في حين تواجه أخريات إعاقات دائمة جراء إصابات الحرب، في ظل محدودية الوصول إلى الرعاية الصحية، بما فيها خدمات الصحة الإنجابية.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الانتهاكات، مقابل غياب إجراءات دولية رادعة، يطرح تساؤلات جدية حول فاعلية الاستجابة الدولية وقدرتها على حماية الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها النساء.
يبقى واقع النساء في اليمن أحد أبرز المؤشرات على عمق الأزمة الإنسانية، في ظل استمرار الانتهاكات وتراجع منظومات الحماية، ما يجعل من تعزيز آليات المساءلة وتوسيع نطاق الحماية ضرورة ملحّة لا تحتمل التأجيل.
المصدر
الشرق الأوسط
تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات https://share.google/NYIW3CV5Ben7mielp

