كرّست فاطمة العاقل حياتها للعمل الخيري في خدمة ذوات الإعاقة البصرية في اليمن، فحوّلت معاناتها الشخصية مع فقدان البصر إلى دافع للتغيير والبناء. عاشت جزءًا من طفولتها وشبابها في مصر حيث أكملت دراستها الجامعية وعملت في مركز النور للمكفوفين، فاكتسبت خبرة مهنية وإنسانية واسعة في مجال تعليم وتأهيل المكفوفين. بعد عودتها إلى اليمن في أوائل التسعينيات أدركت حجم الفجوة في الخدمات المقدّمة لفاقدي البصر، فبادرت إلى تأسيس أول مدرسة للفتيات الكفيفات عام 1995، فاتحةً باب التعليم أمام شريحة كانت تكاد تكون مغيّبة تمامًا.
أسست لاحقًا جمعية الأمان لرعاية الكفيفات التي أصبحت عنوانًا رئيسيًا للعمل الخيري المتخصص في هذا المجال، وقدّمت عبرها خدمات تعليمية وتأهيلية لمئات، بل لآلاف الفتيات الكفيفات داخل صنعاء وخارجها. توسّع دورها من الإدارة المباشرة للمؤسسات إلى التدريب والاستشارات وبناء الشبكات مع منظمات إقليمية ودولية معنية بالإعاقة، ما جعل صوت الكفيفات اليمنيات حاضرًا في منصات عربية وعالمية. لم تكتفِ بالتعليم النظامي، بل سعت إلى توفير مناهج مطبوعة بطريقة برايل، وإدماج الكفيفات في سوق العمل والحياة العامة، إيمانًا منها بأن الإعاقة لا تلغي الحق في المشاركة والكرامة.
حصدت في حياتها وبعد رحيلها عدة تكريمات، منها جائزة بلقيس عام 2012، وإشادات رسمية وشعبية اعتبرتها رائدة العمل الخيري لرعاية الكفيفات في اليمن. ورغم أن جسدها غاب عام 2012، فإن المؤسسات التي أنشأتها ما تزال شاهدة على مشروع إنساني بدأ بحلم امرأة فاقدة للبصر، وانتهى بصناعة بصيرة جماعية أكثر وعيًا بحقوق ذوي الإعاقة ودورهم في المجتمع.

