سالي علي حسين أحمد
اعلامية
1
منشور38
مشاهدة2026
سنة الانضمام
مدونةفتاة تسعى لصنع السلام
فتاة تسعى لصناعة السلام في أحد الأحياء اليمنية بمحافظة تعز، والذي يسكنه ذوو البشرة السمراء (المهمَّشون)، تعيش فتاة شابة لا يتجاوز عمرها عقدين ونصف. تمكث في وسط حيٍّ يكاد أن يتحول إلى عالم من الجهل والتهميش. لا تحمل منصبًا سياسيًا، ولا صفة رسمية، سوى أنها خريجة قسم الإعلام، تحمل معها رسالة السلام وتسعى لتحقيقه داخل حيّها. لم تكن هذه الفتاة جزءًا من أي منظمة أو مؤسسة، لكنها كانت حاضرة ومطّلعة على الأحداث التي تدور في الحي. لعبت دور المعلمة للأطفال الذين تسرّبوا من التعليم، كما أدّت دور الفتاة المثقفة التي تنشر الوعي والثقافة بين السكان، مستندة إلى ثقة الناس بها، وإلى تعليمها الذي لم تُرد له أن يذهب سُدى دون أن تنفع به غيرها. كانت تقول دائمًا: «السلام يحلّ في المكان الذي يسكنه المثقفون» وكانت على يقين بأن تعليم سكان الحي هو الطريق الأول لنشر السلام فيما بينهم. ورغم رفض البعض لما تقوم به، وعدم تجاوب آخرين، وصعوبة الطريق، إلا أنها واصلت عملها بصمت، في وقتٍ لا يزال فيه صوت المرأة المهمَّشة غائبًا عن منصات السلام في وطنها. كانت تعمل على نشر السلام بإيمانٍ عميق بدورها. هذه الفتاة ليست استثناءً، بل نموذج لفتيات كثيرات يفرض عليهنّ التهميش رغمًا عنهن، يعملن بعيدًا عن الأضواء. وكأنها تقول إن التهميش ليس سببًا للغوص في ظلمات الجهل والأمية، وليس مبررًا لأن تكون المرأة منبوذة في مجتمعها، بل إن التعليم والثقة بالنفس هما الوسيلة لإثبات الوجود. تثبت هذه الفتاة أن السلام الحقيقي لا يُفرض من الأعلى، ولا يرتبط بمنصب سياسي أو اختلاف لون البشرة، بل يُبنى أولًا داخل الإنسان. فمن بنى السلام في ذاته، عمل على نشره في محيطه. حقًا… إنها فتاة، صوتها يستحق أن يُسمع.
